الطريق الثاني أن يأتيه الوحي في مثل صلصلة الجرس، وكان هذا النوع هو أشد أنواع الوحي عليه، حتى أن جبينه ليتفصد عرقا في اليوم الشديد البرد.
الطريق الثالث: أن يتمثل له الملك رجلا فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول.
الطريق الرابع: أن يرى الملك في صورته التي خلق عليها، فيوحي إليه ما يشاء الله أن يوحيه. قال ابن القيم في كتابه (زاد المعاد): (وقد وقع هذا له مرتين، وورد ذكره في سورة النجم).
وهذا الموضوع موضوع الوحي من الله إلى أنبيائه ورسله هو ما تضمنه قوله تعالى في هذا الربع: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾.
فقوله تعالى: ﴿إِلَّا وَحْيًا﴾ يندرج تحته الطريق الأول والطريق الثاني للوحي، كما عرفهما رسول الله ﷺ.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾، يندرج تحته ما أوحاه الله إلى موسى الكليم، بعد تكليمه وحجبه عن الرؤية، رغما عن سؤاله لها.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ يندرج تحته الطريق الثالث والطريق الرابع للوحي، كما وصفهما الرسول عليه السلام، وكما وقع لكثير من الأنبياء والرسل، حيث