تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾، يدل على أن المعنى الأصلي المراد من استعمال كلمة " التقوى " هو أن يجعل المؤمن بينه وبين ارتكاب السيئات وممارستها حائلا قويا، وحاجزا حصينا، وأن يتخذ للوقاية منها جميع التدابير.

ويمضي الحديث في هذا الربع من كتاب الله، في وصف ما أعده الله من العقاب والعذاب لمن دعاهم الرسول إلى الإيمان، فأصروا على الكفر والضلال، ووصف ما ينالهم يوم القيامة من مقت الله وخزيه البالغ، علاوة على المقت الذي يشعرون به آنذاك من أنفسهم نحو أنفسهم، من أعماق الأعماق، وذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ * قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾، لكن لا سبيل لهم إلى الخروج ولا رجاء، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾، وقوله تعالى: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ * يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾.

ولابد من وقفة خاصة عندما حكاه كتاب الله على لسان الكافرين الذين كانوا يكذبون بالبعث والدار الآخرة، ثم لما استقروا في دار الجحيم، ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾، فما معنى الموت مرتين، وما معنى الحياة مرتين، وما هو ترتيب الموتتين والحياتين؟.

والجواب المأثور في هذا الصدد عن عبد لله ابن مسعود

التيسير في أحاديث التفسير · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيسير في أحاديث التفسيرج ٥ · ص ٣٧٨