معرضا للطرد والرجم دون أدنى ريب، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا﴾، أي: يطردون طردا، على غرار قوله تعالى في آية أخرى (٥: ٦٧): ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾، ثم قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾، أي: موجع ومؤلم، من الوصب وهو المرض، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾، هذا الاستثناء يرجع إلى غير الوحي، لأن الوحي لا سبيل إلى التطفل عليه، بدليل قوله تعالى هنا: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾، وقوله في آية أخرى (٢١٢: ٢٦): ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾، أما " عالم الشهادة " المادي فهو مفتوح الأبواب، في وجه كل إنسان، منذ قديم الزمان.
ثم أعاد كتاب الله الكرة لمجابهة منكري البعث وخصوم الرسالة، فقال تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾، أي: من السماوات والأرض وما فيهما، وهذه الآية على غرار قوله تعالى (٥٧: ٤٠) ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾، ثم قال تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾، أي: طين لاصق بعضه ببعض، ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾، أي: أنت عجبت من إنكارهم للبعث، وهم يسخرون من إثباتك له، ﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ * وَإِذَا رَأَوْا آيَةً﴾، أي: من آيات الله في الآفاق والأنفس، ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾، أي: يبالغون في السخرية والاستهزاء، ﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا