تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووصف كتاب الله حال عباده في الملأ الأدنى عندما تدق الساعة ويفاجأون بصوت مزعج لا يطيق سماعه أحد من البشر، فقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ أي خاضعين صاغرين، و" الصور " البوق ينفخ فيه.

وبين كتاب الله ما خص به عباده المكرمين من أنهم سيكونون يوم الفزع الأكبر آمنين، فقال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

وذكر الله عباده - ولا سيما الجاحدين والغافلين - ببعض آياته البارزة في الكون التي تدل على مبلغ علمه، وقدرته وحكمته، حتى يتدبروها ويتفكروا في نظامها المحكم الدقيق، ويستخلصوا من التدبر فيها نتائجه الحتمية، فقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ إشارة إلى حركة دوران الأرض بما عليها من رواسي الجبال في حالتها العادية ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾.

وختمت سورة النمل بآيات بينات أجراها كتاب الله على لسان خاتم النبيين والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه، وهي عهد منه والتزام في ذمة كل مسلم ومسلمة، إذ قال: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ

التيسير في أحاديث التفسير · الجزء ٤ · الصفحة ٤٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيسير في أحاديث التفسيرج ٤ · ص ٤٧٤