تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبحانه وتعالى قائلا: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ فدعاه إلى حمده تعالى على نصرة المحقين، وهزيمة المبطلين، والسلام على أصفيائه الأمناء المتقين، الذين بلغوا الرسالة وأدوا الأمانة، وجاء ذلك بمنزلة " صدر الخطبة " الذي يكون تمهيدا لما يليه من براهين الحق القاطعة، وحججه الساطعة.

قال جار الله الزمخشري وتابعه أبو حيان: " أمر الله رسوله ﷺ أن يتلو هذه الآيات، الناطقة بالبراهين على وحدانيته، وقدرته على كل شيء وحكمته، وأن يستفتح بتحميده والسلام على أنبيائه المصطفين من عباده، وفيه تعليم حسن، وتوقيف على أدب جميل، وبعث على التيمن بالذكرين والتبرك بهما، والاستظهار بمكانهما، على قبول ما يلقى إلى السامعين وإصغائهم إليه، وإنزاله من قلوبهم المنزلة التي يبغيها المسمع، ولقد توارث العلماء والخطباء والوعاظ كابرا عن كابر، هذا الأدب، فحمدوا الله عز وجل، وصلوا على رسول الله ﷺ أمام كل علم مفاد، وقبل كل عظة وتذكرة، وفي مفتتح كل خطبة، وتبعهم المترسلون، فأجروا عليه أوائل كتبهم في الفتوح والتهاني والحوادث التي لها شأن ".

وقد بادر كتاب الله عقب حمد الله على نعمه وآلائه، والسلام على أصفيائه، بعرض دلائل وحدانيته وقدرته وحكمته، منتزعة من واقع الكون وواقع الإنسان، إذ فيهما أوضح حجة وأسطع برهان.

وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد

التيسير في أحاديث التفسير · الجزء ٤ · الصفحة ٤٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيسير في أحاديث التفسيرج ٤ · ص ٤٥٢