تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن الحقيقة: الحقيقة الدينية، والحقيقة الكونية، والحقيقة النفسية، وكل هذه الحقائق مفصلة مبينة في آيات الذكر الحكيم، بأسلوب واضح ميسر للفهم والإدراك لكل ذي عقل سليم.

ومن هنا انتقل كتاب الله إلى الحديث مرة أخرى عن القرآن الكريم وما احتوى عليه من حكم وأسرار، وتحدى بلغاء العرب من المشركين للمرة الثالثة والأخيرة أن يأتوا ولو بسورة مثله، بعدما تحداهم قبل ذلك للمرة الثانية أن يأتوا بعشر سور مثله ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [هود: ١٣] وبعدما تحداهم في المرة الأولى أن يأتوا بمثله كاملا ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨] فعجزوا أمام جميع هذه التحديات، لا في المقام الأول، ولا في المقام الثاني، ولا في المقام الأخير، وذلك قوله تعالى هنا: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي تصديق ما سبقه من الكتب المنزلة في أصل عقيدة التوحيد والدعوة إلى الخير والبر. ﴿وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي تفصيل الحلال والحرام، وتبيين وسائل الخير ومناهج البر، بما يناسب سن الرشد الذي بلغت إليه البشرية، وبما يتفق مع ما أصبحت عليه من نضج واستعداد لتلقي آخر رسالة إلهية أرسلها الله إلى الناس.

﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ

التيسير في أحاديث التفسير · الجزء ٣ · الصفحة ٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيسير في أحاديث التفسيرج ٣ · ص ٥٩