تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بحاله أعظم، لوقوف الخلائق على جلية سره، ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونَا﴾ أي قلنا لهم ذلك ﴿كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أي فرادى عراة حفاة لا مال معكم ولا ولد، على غرار قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ [الآية: ٩٤]، وقوله تعالى في سورة مريم: ﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [الآية: ٩٥]. وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ قال: (يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا) أي غير مختونين.

وقوله تعالى: ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ هذا خطاب لمنكري البعث من المشركين والملحدين ومن على شاكلتهم.

وقوله تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾ المراد " بالكتاب " كتاب الأعمال وسجل الحساب الخاص بها، والمراد " بالإشفاق " الفزع والجزع الذي يصيب المجرمين من جراء الجرائم المسجلة عليهم ﴿وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ أي من المعاصي ﴿إِلَّا أَحْصَاهَا﴾، وهذه الآية دليل على أن المرء يؤاخذ بالصغائر والكبائر، الصغائر إذا أصر عليها، والكبائر إذا لم يتب منها.

وقوله تعالى: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ أي وجدوا إحصاء ما عملوا وجزاءه حاضرا، على غرار قوله تعالى في سورة

التيسير في أحاديث التفسير · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيسير في أحاديث التفسيرج ٣ · ص ٤٤٨