وبعدما عرض كتاب الله جملة من النواهي التي يؤدي ارتكابها إلى الشقاء العاجل في الدنيا قبل الشقاء الآجل في الآخرة، عقب عليها تنفيرا منها وتذكيرا بعواقبها، فقال تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾،بينما عقب كتاب الله على الأوامر الإلهية والوصايا الربانية التي فيها صلاح البشرية أفرادا وجماعات، بما يتضمن التنويه بقدرها، والإعلاء من شأنها، فقال تعالى: ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾، مصداقا لقوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [الآية: ١١٣].
التيسير في أحاديث التفسير · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩١