تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنفسهم وأهليهم عالة يتكففون الناس، فالإسلام ملة وسط، وأمته أمة وسط، وتكليفه تكليف وسط، وهو يكره الإفراط والتفريط في جميع المجالات، ولذلك ندد بالتبذير، كما ندد بالتقتير، ودعا إلى التزام التوسط بين بسط اليد وقبضها، لأن بسط اليد بالمرة يعرض الإنسان للوم الغير، ممن لهم عليه حقوق أصبحت ضائعة كالأهل والأولاد، ويعرضه للحسرة والندامة والهم المقيم، فيما بينه وبين نفسه، والإسلام كما يريد أن يقوي حاسة البر، ويشيع عاطفة الإحسان في المجتمع العام، لا يرضى بإشاعة البؤس والشقاء في المجتمع الخاص، وإنما يحرص كل الحرص على إقامة مجتمع سعيد متكافل ومتوازن من جميع جوانبه، وإلى هذه المعاني يشير قوله تعالى في هذا الربع: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ - ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾.

ونبه كتاب الله في سياق أوامره ونواهيه الموجهة إلى كل فرد من أفراد المسلمين، إلى أن لا يدعي أحد منهم علم ما لم يعلم، كأن يقول: رأيت، وما رأى، وسمعت، ولم يسمع، وكأن يشهد شهادة الزور، ويحكم بغير دليل ولا مستند في بعض الأمور، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾.

ونهى كتاب الله كل مسلم عن التكبر والتجبر والتبختر، ودعاه إلى أن يخفف وطأه في المشي على الأرض، إذ مهما تمايل الإنسان وتطاول لن يغير من طبيعته وقدرته شيئا كبيرا،

التيسير في أحاديث التفسير · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيسير في أحاديث التفسيرج ٣ · ص ٣٨٩