تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ روى البخاري وغيره عن ابن عمر رضي الله عنه أن أعرابيا قال له: " أخبرني عن قول الله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ فأجابه ابن عمر: " من كنزها، فلم يؤد زكاتها فويل له ". إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طهرة للأموال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾. وروى الإمام مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أيضا هذا القول نفسه. ومجمل ما حرره القاضي أبو بكر " ابن العربي " في تفسير هذه الآية: " أن الكنز هو مال مجموع، وأنه لا حق في المال سوى الزكاة، فإخراج الزكاة من المال يخرج المال عن وصف " الكنزية "، وكل ذهب أو فضة أديت زكاتهما، أو اتخذا حليا، فليسا بكنز وعندما تؤدى الزكاة عن المال يصبح مطهرا. نعم هناك حقوق عارضة تتعلق بالمال، كفك الأسير وحق الجائع وغيرهما من مصالح المسلمين وحاجاتهم، مما لا تكفي فيه الزكاة أو تقصر دونه، فهذه الحقوق العارضة تعتبر مثل الحقوق الأصلية في المال، وكنز المال دون الوفاء بها يعد ذنبا كبيرا في الإسلام ". روي أن رسول الله ﷺ قال: (إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم) فلما سمع ذلك عمر كبر، فقال له رسول الله ﷺ: (يا عمر ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة، التي إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها
التيسير في أحاديث التفسيرج ٢ · ص ٣٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي