تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيقول: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، ثم يصف لنا دعوة هود إلى قومه بنفس المعنى والأسلوب فيقول ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾.

وها نحن نرى قوم هود يتعجبون ويستغربون من أن ينزل الوحي على رجل منهم لينذرهم، فيخاطبهم هود، كما في بداية هذا الربع قائلا: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ﴾ على غرار ما قاله نوح مخاطبا لقومه ومستغربا من استغرابهم كما في الربع الماضي ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.

ونفس الشيء نلاحظه في موقف كبراء القوم وسادتهم من هود كما حكاه عنهم كتاب الله ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ﴾، وفي موقف كبراء القوم وسادتهم من نوح قبله، كما حكاه عنهم كتاب الله أيضا ﴿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ فالموقفان متماثلان إن لم يكونا عبارة عن موقف واحد، ولفظ " الملأ " الوارد هنا وفي سورة سبأ ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ﴾ يطلق في اللغة على القادة والسادة، لما لهم من مكانة وهيبة " تملأ " الأبصار، وتستلفت الأنظار.

ثم يأتي جواب كل من هود ونوح قبله لقومهما على ما رموا به الأول من سفاهة، وما رموا به الثاني من ضلالة، على نمط متشابه ومتقارب، إن لم يكن واحدا، فيرد نوح على قومه: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ

التيسير في أحاديث التفسير · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيسير في أحاديث التفسيرج ٢ · ص ٢٣١