تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾: أي لم يخلطوا إيمانهم بشرك).

وبعدما أفحم إبراهيم الخليل قومه وغلبهم في معرض الحجاج عن عقيدة التوحيد التي لا عقيدة تعدلها قوة وصحة، ووضوحا وبساطة، عقب كتاب الله على ذلك بقوله ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾.

ويتولى كتاب الله وصف الحالة الأليمة التي يكون عليها المشركون وهم في غمرات الموت وسكراتها، من الاضطراب والحيرة والخيبة والذعر والفزع، وما يسلطه عليهم الملائكة الموكلون بهم من ألوان التعذيب ساعة الاحتضار، وما يطالبونهم به من القيام بإخراج أرواحهم بأنفسهم، بعد أن تأبى أرواحهم مفارقة أجسادهم من تلقاء نفسها، وذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾، نظير قوله تعالى في سورة محمد ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾ الآية.

ثم ينطق كتاب الله بتقريع المشركين الظالمين، وتوبيخهم على ما ارتكبوه في حق الله بشركهم، من الظلم العظيم، مبينا أن إهانة الله لهم هي خير جزاء يجازيهم به على تكبرهم، وذلك قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾.

وأخيرا يتوجه الخطاب الإلهي إليهم، مسجلا عليهم أنهم رغما

التيسير في أحاديث التفسير · الجزء ٢ · الصفحة ١٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيسير في أحاديث التفسيرج ٢ · ص ١٤١