تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي أثناء هذا العرض الرائع تشير الآيات الكريمة إلى ما جرت له سنة الله في خلقه من ابتلائهم وامتحانهم بالنكبات والهزات، حتى تتخلص مشاعرهم من كل دنس، وتتطهر نفوسهم من كل ضعف، وتبرز للعالم خصالهم الرفيعة التي انطووا عليها، وذلك قوله تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ * وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾.

وتثبيتا لبعض المؤمنين الذين أصيبوا بصدمة في يوم أحد، بعد النصر الباهر الذي أحرزوا عليه في غزوة بدر يحكي لهم القرآن الكريم قصة الأنبياء السابقين، وأتباعهم من المؤمنين المجاهدين، وما لاقوا في سبيل الله من محن ومتاعب، وما بذلوه في نصرته من تضحيات جلى، وما كانوا عليه رغما عن ذلك من ثبات في الموقف، وقوة القلوب، واعتزاز أمام الأعداء، وما آتهم الله بعد ذلك من نصر في الدنيا، وجزاء في الآخرة، وذلك قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.

ثم يعد الحق سبحانه جنود الإسلام-ووعده حق وصدق-بأن

التيسير في أحاديث التفسير · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيسير في أحاديث التفسيرج ١ · ص ٢٦٨