تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمقصود بعض النفساء أو قد تجلس (١)، والمراد تحديد أقصى مدة وصلت لها النساء على عهده - ﷺ -، وهذا لا يمنع من أن بعضهن قد يطهر قبل ذلك.

وروى الدارمي وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «تنتظر النفساء أربعين يوما أو نحوها».

قال الترمذي في "سننه" (١/ ٢٥٨): (أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، والتابعين، ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي).

قال ابن عبد البر في " الاستذكار" (١/ ٣٥٥): (ليس في مسألة أكثر النفاس موضع للإتباع والتقليد إلا من قال بالأربعين فإنهم أصحاب رسول الله ﷺ ولا مخالف لهم منهم وسائر الأقوال جاءت عن غيرهم ولا يجوز عندنا الخلاف عليهم بغيرهم لأن إجماع الصحابة حجة على من بعدهم والنفس تسكن إليهم فأين المهرب عنهم دون سنة ولا أصل وبالله التوفيق).

تنبيه:

قوله ﷺ لأم المؤمنين عائشة لما حاضت: (أنفست؟) يدل على أن الحيض نفاس والنفاس حيض فإذا تقرر ذلك فلماذا لم نذهب إلى أن أكثر النفاس لا حد له كأكثر الحيض.

والجواب عن ذلك أننا سق وقد رجحنا أنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره، ولكن المرأة الحائض لابد وأن يشتمل شهرها على طهر وحيض، فمن استمر بها الدم ولم يكن لها عادة ولم تستطع التمييز فإنها ترد إلى غالب عادة النساء كما سبق تفصيل ذلك ويكون ما زاد استحاضة.

أما في النفاس فقد يستمر بالمرة التي لا عادة لها، ولا تستطيع التمييز، وليس هناك عادة غالبة كما في الحيض لذلك كلن لابد من جعل حد لأكثره حتى تكون المرأة بعده مستحاضة وأقربها التحديد بالأربعين.

(١) انظر حاشية السندي على سنن ابن ماجه (١/ ٢٢٣).

التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارة · الصفحة ٢٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارةص ٢٦١