تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سليمان: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده.. والآن ماذا جرى؟

خزيمة: إرادة الله أن تبدل الحال.

سليمان: الحمد لله على السراء والضراء، ودوام الحال من المحال يا ابن بشر ولكن.. أين الإخوان ممن كانوا دومًا موضع فضلك وبرك ومروءتك؟

خزيمة: واسوني حينًا ثم مالوا.. لكن لا لوم عليهم.

سليمان: وأي سبيل طرقت؟

خزيمة: أغلقت عليّ بابي أتقوت مما عندي، وقد عزمت ألا أبرح داري إلى أن يأتيني الموت.

سليمان: وبم نهضت إذن؟ وكيف أقلت من عثرتك؟

خزيمة: هنا وجه العجب يا أمير المؤمنين. لا أدري. هبطت على ثروة من السماء.. أربعة آلاف دينار لا أعرف إلى الآن ممن؟

سليمان: كيف؟

خزيمة: ذات مساء في هدأة الليل سمعت طرقًا على الباب، فخرجت أستطلع الأمر مشفقًا أن يكون الطارق عابر سبيل أو طالب إحسان، وأنا على ما أنا عليه من فقر وإملاق، فوجدت رجلًا على دابة ناولني كيسًا ثقيلًا وهو يقول: أصلح بهذا شأنك. فوضعت الكيس على الأرض، وأمسكت بلجام الدابة أسأله من هو.. فقال: يا هذا ما جئتك من هذه الساعة من الليل وأنا أريد أن تعرف من أنا، فقلت له: لن أقبل الكيس قبل أن أعرف من أنت، فما زاد عن قوله: أنا جابر عثرات الكرام.

سليمان: جابر عثرات الكرام؟ أو ما عرفته؟ أو ما تبينت من هو؟

التحرير الأدبي · الصفحة ٣٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحرير الأدبيص ٣٥٣