تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بن قدامة الحنبلي:

(وإن حرقه فقال بعض أصحابنا لا يُحرّق لأن التحريق محرم لحق الله تعالى لقول النبي صلى الله عليه و سلم: "لا يعذب بالنار إلا رب النار" ولأنه داخل في عموم الخبر وهذا مذهب أبي حنيفة). (1)

تنبيه:

وحتى على مذهب القائلين بمشروعية الحرق قصاصا، فينبغي التنبه إلى أن القصاص يعني أن يعامل الجاني بمثل فعله ولا يزاد عليه ..

قال ابن رشد:

(القصاص إنما أخذ من قص الأثر وهو إتباعه، فكان المعنى أن يتبع الجارح والقاتل فيفعل به ما فعل بالمجروح والمقتول، وقد جاء في السنة بيان ذلك). (2)

وحاصل ما أوردته سابقا: أن إباحة التحريق منسوخة، وأن النهي عنه للتحريم لا للكراهة، وأن ما ورد معارضا له في بعض النصوص أو فعل الصحابة لا يقوى على رد الأخبار الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأن النهي عن التحريق أعم من الآيات الدالة على مشروعية القصاص، فلا يشرع الحرق قصاصا، و لا يشرع حرق أي مخلوق لأي سبب من الأسباب.

والله أعلم

والحمد لله رب العالمين.

كتبه:

أبو المنذر الشنقيطي.

(1) المغني (9/ 391).

(2) البيان والتحصيل (15/ 461).

التحقيق في حرمة التحريق · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التحقيق في حرمة التحريقص ٢٣