6 – تحكيم واحد :
وهل يصح في مثل هذا الأمر حكم واحد أم لابد من الحكمين معا ؟
ذهب المالكية إلى جواز ذلك ، فقد جاء في المدونة :" فان اجتمعا على رجل واحد ، هل يكون بمترلة الحكمين لهما جميعا ؟ قال مالك : نعم 0 إنما هي أمورهما التي أخذاها ،دون من يحكم فيها ، كان ذلك لهما 0 وكذلك هي إلى من جعلاها إليه إذا كان يستأهل أن يكون ممن يجعل ذلك إليه ، وليس بنصراني ، ولا عبد ، ولا صبي ، ولا امرأة ، ولا سفيه ، فهؤلاء لا يجوز منهم اثنان فكيف واحد "(1) 0
وقال القرطبي :" ويجزىء إرسال حكم واحد ، لان الله حكم في الزنى بأربعة شهود ،ثم قد أرسل - صلى الله عليه وسلم - إلى المرأة الزانية أنيسا ، وقال له : إن اعترفت فارجمها (2) 0 والحديث وان كان صحيحا ، فان الاستدلال به غير مستقيم ، فان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يرسل أنيسا حكما وإنما أرسله منفذا لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باستفهام المرأة وتقريرها هل زنت أم لا ؟ فلما أقرت بالفاحشة رجمها ،لا لأنه حاكم بل لأنه أمر بالرجم ، كما في قوله :" فان اعترفت فارجمها " فغاية ما هنا أنه وكيل بتنفيذ الحد 0
قال الإمام الفقيه أبو إسحاق الشيرازي الشافعي :" ويجوز – أي التوكيل – في استيفاء حقوق الله عز وجل ، لأن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - بعث أنيسا لإقامة الحد ، ووكل عثمان عليا ليقيم حد الشرب على الوليد بن عقبة " (3) 0
(1) المدونة 5/368
(2) تفسير القرطبي 5/177 والحديث أخرجه : البخاري 2/813 رقم 219 باب الوكالة في الحدود ، ومسلم 3/1324 رقم 1697 ، والترمذي 4/39 رقم 1433 ، والنسائي في سننه الصغرى 8/240 -241 رقم 5410 و5411 ، وابن ماجه 2/852 رقم 2549 كلهم عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه -0 ويراجع : فتح الباري 12/ 140 للتعريف بأنيس الوارد في الحديث 0
(3) المهذب 1/ 349 وينظر : مغني المحتاج 2/221 0