وقيل : أيهما كان ناب عن الآخر ، وهو اختيار شيخ المفسرين الإمام أبي جعفر الطبري فانه قال : " وأولى الأقوال بالصواب في قوله " فابعثوا حكما " أن الله خاطب المسلمين بذلك ، وأمرهم ببعثة الحكمين عند خوف الشقاق بين الزوجين للنظر في أمرهما ، ولم يخصص بالأمر بذلك بعضهم دون بعض 0 وقد اجمع الجميع على أن بعثة الحكمين في ذلك ليست لغير الزوجين ، وغير السلطان ، الذي هو سائس أمر المسلمين ، أو من أقامه مقام نفسه،00 ولا دلالة في الآية تدل على أن الأمر بذلك مخصوص به أحد الزوجين ، ولا أثر به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والأمة فيه مختلفة 0 وإذا كان الأمر على ما وصفنا ، فأولى الأقوال في ذلك بالصواب ،أن يكون مخصوصا من الآية من أجمع الجميع على أنه مخصوص منهما 0 وإذا كان الأمر كذلك فالواجب أن يكون الزوجان والسلطان ممن قد شمله حكم الآية"أ0هـ كلامه رحمه الله تعالى 0(1)
4 – الحكم التكليفي لبعث الحكمين :
أتفق العلماء على جواز بعث الحكمين ، إذا وقع التشاجر بين الزوجين ، وجهلت أحوالهما ، فلم يعلم المحق من المبطل (2) وبعد الاتفاق على مشروعية ذلك ،اختلفوا في حكم البعث على قولين : قال الإمام النووي في روضة الطالبين :" وعليه- أي الحاكم – بعثهما ، وظاهره الوجوب 0 وحجته الآية :"فابعثوا " وقال الروياني : يستحب 0 قلت – القائل هو الإمام النووي – الأصح أو الصحيح الوجوب " 0
(1) تفسير الطبري 5/ 75 0
(2) بداية المجتهد ، ابن رشد 2/74 ، وينظر : تفسير البيضاوي 2/186 5روضة الطالبين 7/371 ، معنى المحتاج ،الخطيب الشريبني 3/261 ،الإقناع ، الخطيب الشربيني 2/434 وينظر : إعانة الطالبين ، السيد البكري 3/378 0