فيكون (من مثله) صفة لسورة، أي سورة كائنة من مثل المنزل، ويكون معنى (من) التبعيض (1) . وقال ابن عطية: "هي للتبعيض أو لبيان الجنس" (2) .
فإن قيل: كيف قال: من مثل القرآن ولا مثل له، قيل: أراد به من مثله على زعمهم (3) .
والمعنى على هذا القول: أي فأتوا بمثل نظمه (4) ، قال ابن عطية:" قال الأكثر من مثل نظمه ووصفه وفصاحة معانيه التي يعرفونها، ولا يعجزهم إلا التأليف الذي خص به القرآن، وبه وقع الإعجاز على قول حذاق أهل النظر" (5) .
وقيل: من مثله في غيوبه، وصدقه وصيانته من التحريف، وقدمه، والقول الأول أبين؛ لأن التحدي وقع بنظم القرآن (6) .
(1) انظر: السمين الحلبي، الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، (1/152)، دار الكتب العلمية- بيروت (ط 1/1994م)، تحقيق الشيخ علي معوّض وجماعة، والرازي، التفسير الكبير، (2/118)، دار إحياء التراث العربي- بيروت (ط3).
(2) ابن عطية، المحرر الوجيز (1/194) مرجع سابق.
(3) السمعاني، ابو المظفر، تفسير سورتي الفاتحة والبقرة (1/421)، مكتبة العلوم والحكم- المدينة المنورة، (ط 1/1416هـ، 1995م) دراسة وتحقيق عبد القادر منصور.
(4) انظر: الزركشي، البرهان (2/108)، مرجع سابق.
(5) ابن عطية ، المحرر الوجيز، ( 1/194).
(6) المرجع السابق، (1/195)، ودرويش محي الدين، إعراب القرآن الكريم وبيانه، (1/57)، دار ابن كثير- دمشق (ط 5/ 1417هـ) .