6ـ كانوا يعلقون أمام بيوتهم ستائر فلم تكن في المدينة أشجار خشبية، فالمدينة أرض نخيل (1) ، ثم فقد كانت حجرة فاطمة في المسجد فلم تكن بحاجة إلى باب خشبي، ولا تنسى كذلك بأن فاطمة كانت تعيش حياة متواضعة تغشاها الزهد والابتعاد عن متاع الدنيا، فلم تكن تتخذ لحجرتها باباً، فإن ذلك كان يقتضي منها أن تهدر مالاً فيما لا طائل من ورائه، ثم إن اتخاذ الأبواب للبيوت كان من سمات الأغنياء وأصحاب البيوت الكبيرة، ولم تكن لحجر متواضعة كحجرة فاطمة الزاهدة العفيفة.
وراجع أيضاً القصة التي تقول بأن فاطمة علقت ستاراً ملوناً على حجرتها وغضب الرسول ^ من ذلك، والقصة التي تقول بأن رئيس القبيلة دخل حجرة الرسول ^ وعائشة دون الاستئذان. والآيات التي تمنع من نداء الرسول ^ من وراء الحجرات، وتأمر بالاستئذان للدخول و... وقد سبق أن ذكرنا شيئاً منها.
7ـ لا بد وأن يكون إحراق باب بيت فاطمة ابنة الرسول^، ثم استشهادها وإسقاط جنينها حدثاً جللاً في التاريخ و.. وكان ينبغي أن يطير خبره في الآفاق، وكان يجب أن يثير عواطف الشعراء فيكتبوا فيها قصائد لتسير بها الركبان، وكان ينبغي للأدباء أن ينسجوا فيها القصص والحكايات، كما كان يجب على المؤرخين أن يصوروها كما كانت، وكان ولابد لأهل المدينة أن يحفظوها في صدورهم وينقلوها لمن بعدهم و...
فلماذا لم نسمع خبراً عن هذه الحادثة الأليمة طوال التاريخ، ولا في كتب الأقدمين، ولا على ألسن من عاش الحدث ولا من بعدهم.. إلى أن خرج إلينا كتاب سليم بن قيس ولأول مرة في القرن الرابع الهجري ليكشف لنا هذه الأسطورة، كتاب لا يستند إلى الأدلة والبراهين ونبت فجأة من تحت الأرض!!
(1) خشب النخيل لا تصلح للنجارة ولصناعة الأبواب أو غير ذلك، فساق النخيل عبارة عن مجموعة من الألياف وليس كسائر الأخشاب.