أثبت على الحق ولو كنت وحدك، ولابدّ أن تعرف أنّ طريق النصر، طريق طويل وشائك، ومليء بالقروح والجروح، وعليه فإنّ الثبات عليه مع الاستمرار فيه هو:عين اليقين وعين الصواب، واعلم أنّ هذه التضحيات هي الثمن الطبيعي للنصر المرتقب، وانظر في قوله تعالى:(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) البقرة:214، وقد سأل رجل الشافعي رضي الله عنه: أيّهما أفضل للرجل: أن يُمكّن أو يبتلى؟ قال الشافعي:لا يُمكّن حتى يبتلى، فإنّ الله ابتلى نوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمداً صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فلمّا صبروا مكنّهم فلا يظنّ أحدّ أنّه يخلص من الألم البتة. وارتباط النصر والتمكين بالبلاء إنّما هو يكون تحقيقاً لصلاحية أهل الحق في مهمة دفع الباطل سواء كان بتكفير ذنوبهم أو برفع درجاتهم. عن مصعب بن سعد بن مالك عن أبيه قال: قلت ثم يا رسول الله أي الناس أشد بلاء، قال:الأنبياء ثم الأمثل، فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاءه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة (1)، هذا باعتبار أنّ الأنبياء والأمثل، فالأمثل -الثابتون عند البلاء-هم:القائمون بدفع الباطل، ومجاهدة أهله.
فهرس الموضوعات
مقدمة ... 2
الثبات اصطلاحاً: ... 4
حماس بدايات الطريق:- ... 5
أولاً : الثبات في الفتن: ذكر بعض أحاديث في الفتن:- ... 6
ومن أنواع الفتن : ... 9
- فتنة المال: ... 9
(1) - ابن حبان 161، 2901، ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه. الحاكم 121،1/100، الترمذي 2398، 4/601، باب ما جاء في الصبر على البلاء. وقال:هذا حديث حسن صحيح.