تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثبات مظهر بارز للاستقامة؛ لأن المتذبذب المتقلب لا يقدر على الثبات، ولا يقوى على الاستقامة، وهو في الوقت نفسه فتنة لغيره من الناس، ولقد حذّر الصحابي حذيفة بن اليمان رضي الله عنه العلماء العبّاد لأّنهم قدوة:" يا معشر القراء استقيموا، فإن أخذتم يمينًا وشمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيدًا"(1). ولو أنّ ضلال وانحراف المتذبذب يقتصر عليه وحده لهان الأمر، ولكن يُفتتن بضلاله آخرون .وقد كان من وسائل أهل الكتاب- وخاصة من اليهود- في إثارة الفتنة في صفوف المسلمين: التظاهر بالدخول في الإسلام، ثم الردّة عنه ليرتدّ معهم آخرون وخاصّة ضعاف الإيمان، أو الذين أسلموا حديثاً، (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) آل عمران:72، فالسعيد من وفقه الله تعالى للثبات، وخُتم له بخير، ومات وهو يعمل عمل أهل الجنة، ورزقه الله التثبيت حين السؤال في القبر وفي الآخرة، (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) إبراهيم:27

(1) - البخاري 6853،6/2656، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول الله تعالى واجعلنا للمتقين إماما.

الثبات · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الثباتص ٧١