... يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عجباً لأمر المؤمن،إنّ أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له".(1) وإذا كان هذا سنّة الله عز وجلّ في الحياة عامة، وفى النّاس كافّة، فإنّ أصحاب الرسالات خاصة أشد تعرضاً لنكبات الدنيا وويلاتها، إنّهم يدعون إلى الله فيحاربهم دعاة الطاغوت، وينادون بالحق فيقاومهم أنصار الباطل، ويهدون إلى الخير فيعاديهم أنصار الشر، ويأمرون بالمعروف فيخاصمهم أهل المنكر...وبهذا يحيون في دوّامة من المحن، وسلسلة من المؤامرات والفتن، سنة الله الذي خلق آدم وإبليس، وإبراهيم ونمرود، وموسى وفرعون، ومحمداً وأبا جهل قال الله تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) الأنعام: 112، قال الله تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً)الفرقان:31،هذا هو شأن الأنبياء.وشأن ورثتهم. والسائرين على دربهم. والداعين بدعوتهم. مع الطغاة الصادين عن سبيل الله (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) البروج:8. يقول ابن القيم في هذا المجال كلمة جامعة بليغة:"إنّ أول الأمر ابتلاء وامتحان، ووسطه صبر وتوكل،وآخره هداية ونصر".ونجد هذا في قوله تعالى:(أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) العنكبوت:2
سابعاً: الثبات في أيام الصبر:-
(1) - ابن حبان 2896، 7/155، ذكر إثبات الخير للمسلم الصابر ثم الضراء والشاكر ثم السراء.