تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥]

حكم تكليفي، ولكن كلمة الآية تدل معانيها على الآية الكونية، والمعجزات الكونية والحسية التي يجيء بها الرسل" (١).

ورجح أبو زهرة -موافقًا بذلك صاحب المنار وابن عاشور- في أنّ معنى الآية هنا هو المعجزة واستدل عليها بأمور:

أ- تعقيب النسخ والتغيير بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦)﴾ [البقرة: ١٠٦] فإن ذلك يتناسب مع الآية بمعنى المعجزة القاهرة ولا تظهر مناسبتها مع آية التكليف.

ب- قوله تعالى ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٠٧]، فذكر هذا النص السامي يدل قياسًا أن النسخ أو الترك يكون لآية كونية بخير منه، تكون أبقى وأعظم أثرًا.

ج- أن النسخ يقتضي ألا يمكن الجمع بين الناسخ والمنسوخ، وليس في القرآن آيات تتعارض، ولا يمكن التوفيق بينها.

د- أنه كان لوم على طلب آية أخرى، فقد قال تعالى ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ [البقرة: ١٠٨] هذه الآيات كلها جاءت تالية لآية النسخ وهي في تواليها تناسب أن تكون الآية المنسوخة معجزة من معجزات الرسالة الإلهية، ومعجزات النبيين (٢).

وأبو زهرة -رحمه الله- يأتي إلى كل آية قيل إنها منسوخة فيناقشها ويبين عدم نسخها، كما فعل عند قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً

(١) أبو زهرة، ١/ ٣٥٤.

(٢) أبو زهرة، ١/ ٣٥٥.

التفسير والمفسرون في العصر الحديث - فضل عباس · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير والمفسرون في العصر الحديث - فضل عباسج ٣ · ص ٣٨٥