تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأخذ بأسباب القوة والعز والسيادة العادلة في الدنيا، ونيل السعادة الكبرى في الأخرى. وليس هذا عن العاملين ببعيد، وما هو على الله بعزيز.

رجاء وتفاؤل:

إن المطلع على أحوال الأمم الإسلامية يعلم أنها قد شعرت بالداء، وأحست بالعذاب، وأخذت في العلاج، وإن ذلك، وإن كان يبدو - اليوم - قليلًا، لكنه - بما يحوطه من عناية الله، وما يبذل فيه من جهود المصلحين - سيكون بإذن الله كثيرا.

وعسى أن يكون في ذلك خير لأمم الأرض أجمعين، حقق الله الآمال وسدد الأعمال، بلطف منه وتيسير، إنه نعم المولى ونعم النصير (١).

* * *

٤ - الفرقان

﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالمِينَ نَذِيرًا (١) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ١ - ٢].

المفردات والتراكيب:

(تبارك) مادة (ب ر ك) كلها ترجع إلى معنى الثبوت، منها: بروك الإبل، استناختها، والبركة كالقربة مثل الحوض يثبت فيها الماء. والبراكاء الثبات في الحرب، ومنها البركة بمعنى النماء والزيادة، ولا ينمو ويزيد إلا ما كان ثابت الأصل، وشأن ثابت الأصل أن ينمو ويزيد، فلم تخرج عن معنى الثبوت وتبارك من البركة فمعناه تزايد خيره.

والله تعالى له الكمال، ومنة الإنعام، فتبارك: أي تزايد كماله وإنعامه، فلا تُحصى إنعاماته، ولا تحد كمالاته.

(١) التفسير ص ١٨٩ - ١٩٧.

التفسير والمفسرون في العصر الحديث - فضل عباس · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير والمفسرون في العصر الحديث - فضل عباسج ٢ · ص ٦٢٧