يكون جهازًا من أجهزة الكائن البشري يتلقى الوحي، ومنع أن يقع خلاف ما بين مفهوم العقل وما يجيء به الوحي، ولم يقف بالعقل عند أن يدرك ما يدركه ويسلم بما هو فوق إدراكه .. قال رحمه الله في رسالة التوحيد:
(فالوحي بالرسالة الإلهية أثر من آثار الله تعالى، والعقل الإنساني أثر أيضًا من آثار الله في الوجود وآثار الله يجب أن ينسجم بعضها مع بعض ولا يعارض بعضها بعضًا).
وهذا صحيح في عمومه ... ولكن يبقى أن الوحي والعقل ليسا ندَّين، فأحدهما أكبر من الآخر وأشمل وأحدهما جاء ليكون هو الأصل الذي يرجع إليه الآخر والميزان الذي يختبر الآخر عنده مقرراته ومفهوماته وتصوراته ويصحح به اختلالاته وانحرافاته، فبينهما ولا شك توافق وانسجام، ولكن على هذا الأساس لا على أساس أنهما ندّان متعادلان وكفءٌ أحدهما تماما للآخر، فضلًا على أن العقل المبرأ من النقص والهوى لا وجود له في دنيا الواقع، وإنما هو (مثال).
تقويم التفسير:
وبعد تلك الجولة التي تفيأناها مع الظلال والتي استطعنا من خلالها أن نتعرف على أسلوب الرجل وآرائه في كتابه لا بد من أن نقف وقفة نذكر فيها بعض الملحوظات على التفسير لنعرف إسهامات المفسر في خدمة القرآن الكريم وإفادته المكتبة الإسلامية.