940- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا (حَمَّادُ) (1) بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ (2) ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوان بْنَ عَسَّال المُرادي، فَقَالَ لِي: مَا جَاءَ بِكَ؟ فَقُلْتُ: ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ بَلَغَنِي: ((أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَفْعَلُ)) ، فَقُلْتُ: حَكَّ فِي نَفْسِي مِنَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَهَلْ حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا إِذَا سَافَرْنَا أُمرنا أَنْ لَا نَخْلع خِفَافَنا ثَلَاثًا، إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ. فَقُلْتُ: هَلْ حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهَوَى شَيْئًا؟ فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَنَادَاهُ رَجُلٌ كَانَ فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ بِصَوْتٍ لَهُ (جَهْوَري) (3) ، أعرابيٌّ جِلْفٌ (4) جافٍ (5) ، فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ! فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَهْ، فَإِنَّكَ قَدْ نُهِيتَ عَنْ هَذَا، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نحوٍ مِنْ صَوْتِهِ: ((هَاؤُمُ - أَوْ هاؤٌ-)) ، فَقَالَ لَهُ: الرَّجُلُ يُحِبُّ قَوْمًا ولَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ: ((هُوَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)) قَالَ: زِرّ، فَمَا بَرَحَ يُحَدِّثُنِي حَتَّى حَدَّثَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جعل بالمغرب بابًا عرضه
(1) ما بين القوسين ليس في الأصل.
(2) هو ابن بَهْدَلة، تقدم في الحديث [17] أنه صدوق حسن الحديث.
(3) في الأصل: ((جَهْرَوي)) ، والتصويب من مصادر التخريج.
والجَهْوَري: هو الشديد العالي. انظر "النهاية في غريب الحديث" (1 / 321) .
(4) الجِلْفُ: هو الأحمق. انظر المرجع السابق (1 / 287) .
(5) الجَفَاء: غِلَظُ الطبع. انظر المرجع السابق (1 / 281) .