835- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (1) ، قَالَ: نا حُصَيْن (2) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَيْدُهُ (مَا اصْطِيد) (3) ، وَطَعَامُهُ مَا لَفَظَ بِهِ البحر.
= وأما عن ابن عباس، فلفظه - على الصحيح -: صَيْدُهُ مَا اصْطِيدَ، وَطَعَامُهُ مَا لفظ به البحر كما في الحديث الآتي.
والذي صح عن ابن عباس هو الصواب، وما ذهب إليه سعيد لا معنى له؛ يقول ابن جرير - رحمه الله - في "تفسيره" (11 / 69 - 70) : (وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا: قول من قال: ((طعامه)) : ما قذفه البحر، أو حَسَر عنه، فوُجد ميتًا على ساحله، وذلك أن الله تعالى ذكره ذَكَر قبله صيد الذي يصاد، فقال: ((أحل لكم صيد البحر)) ، فالذي يجب أن يعطف عليه في المفهوم: ما لم يُصَدْ منه، فقال: أحل لكم ما صدتموه من البحر، وما لم تصيدوه منه.
وأما ((المليح)) ، فإنه ما كان منه مُلِّح بعد الاصطياد، فقد دخل في جملة قَوْلِهِ: ((أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ)) ، فلا وجه لتكريره، إذ لا فائدة فيه، وقد أعلم عباده - تعالى ذكره - إحلاله ما صيد من البحر بقوله: ((أحل لكم صيد البحر)) ، فلا فائدة أن يقال لهم بعد ذلك: ((ومليحه الذي صيد حلال لكم)) ، لأن ما صيد منه فقد بُيِّن تحليله، طريًّا كان أو مليحًا؛ بقوله: ((أحل لكم صيد البحر)) ، والله يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة)) . اهـ. والله أعلم.
(1) تقدم في الحديث [76] أنه صدوق اختلط في آخر عمره، لكن تابعه هشيم كما سيأتي.
(2) هو ابن عبد الرحمن السُّلمي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن هذا الأثر رواه عنه هشيم كما سيأتي، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط كما سبق بيانه في الحديث رقم [91] .
(3) في الأصل: ((ما أصيد)) ، والتصويب من الموضع الآتي من "سنن البيهقي"، فإنه روى الحديث من طريق المصنف. =