تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم بين- سبحانه- سرعة امتثالهم وحضورهم للحساب فقال: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ.

أى: ما كانت النفخة التي حكيت عنهم آنفا إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً صاحها إسرافيل بإذننا وأمرهم فيها بالقيام من قبورهم فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ دون أن يتخلف أحد منهم لدينا محضرون ومجموعون للحساب والجزاء.

فَالْيَوْمَ وهو يوم القيامة لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً من الظلم، وإنما كل نفس توفى حقها.

وقوله- تعالى- وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أى: ولا تجزون إلا جزاء ما كنتم تعملونه في الدنيا، فالجملة الكريمة تأكيد وتقرير لما قبلها.

وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً، وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ «1» .

وبعد هذا الحديث المتنوع عن أحوال الكافرين يوم القيامة، جاء الحديث عما أعده الله- تعالى- بفضله وكرمه للمؤمنين، وعما يقال للكافرين في هذا اليوم من تبكيت وتأنيب فقال- تعالى-:

[سورة يس (36) : الآيات 55 الى 64]

إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ (56) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ (57) سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59)

أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64)

(1) سورة الأنبياء الآية 47.

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ٥٠٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ٥٠٦٧