تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحضارة؟ ولا تسل عن الأزياء الخليعة التي تشف عما تحتها، وتجسّد ما وراءها..

ولا تقف عند الاختلاط الحيواني بين الرجال والنساء فى الأندية والطرقات، والبيوت.. فذلك كله قد صار حياة من حياة تلك المجتمعات، ووضعا مستقرا من أوضاعها.. ولكن الذي يثير العجب والدهش حقا أن يصبح هذا الأسلوب من الحياة دينا يدين به الناس، له فلسفته، وله آدابه وأحكامه..

تجد ذلك فى أندية العراة، وفى مجتمع الوجودية والبرجمانية وغيرها.. مما تضج به حياة الغرب..

والعجب، هو أن يكون للفوضى منطق، وأن يكون للعرى أدب! قوله تعالى:

«وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» ..

وهذه الآيات استثناء أيضا من عموم قوله تعالى: «وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ.. الآية» .

فالقواعد من النساء، وهن المتقدمات فى السنّ، اللاتي لا إربة لهن فى الرجال ولا أرب للرجال فيهن- هنّ أشبه بالأطفال الذين لم يبلغوا الحلم.. ومن هنا كانت نظرة الشريعة إليهن، التخفيف مما أخذ به النساء عموما، من ألا يبدين زينتهن، ولا يكشفن شيئا من تلك الزينة إلا لمن استثنوا فى الآية من الأزواج وغيرهم..

فهؤلاء القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا- ليس عليهن حرج فى أن يتخففن من ثيابهن، فى جميع الأوقات، مع المحارم، وغير المحارم..

التفسير القرآني للقرآن · الجزء ٩ · الصفحة ١٣٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير القرآني للقرآنج ٩ · ص ١٣٢٣