تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنهم مأخوذون بما أخذ به هؤلاء القادة الذين سبقوهم إلى جهنم! «وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها.. كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا» أي أمرا قضى به الله سبحانه وتعالى على الظالمين، من الكافرين، والمشركين، وأصحاب الضلالات أن يردوا جهنم، وأن يقفوا على هذا المورد الوبيل، كما يقول سبحانه وتعالى: «إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا» (١٤٠: النساء) وكما يقول جل شأنه: «وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» (١١٩:

هود) وكما يقول سبحانه: «إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ» (٩٨: الأنبياء) .. فجهنم هى الحكم الذي قضى به الحق جل وعلا على أهل الشّقوة من الناس..

ثم إنه ليس يصحّ أن يكون من تكريم المؤمنين فى هذا اليوم، وعلى رأسهم الأنبياء، والرسل والصديقون، والأولياء، والأبرار، والشهداء- ليس يصح أن يكون من مظاهر تكريمهم أن يدخلوا فى هذه التجربة القاسية، وأن يردوا هذا المورد الجهنمى، وهم إنما سعوا إلى الله، وأحبّوا لقاءه، ليخلصوا من أكدار الدنيا.. فهل مما يقع فى التصور أن يكون أول ما يلقونه فى الآخرة، هو هذا الوجه الكريه المشئوم منها، وهو جهنم؟

وكيف يرد المؤمنون وعلى رأسهم الأنبياء والرسل، هذا المورد الذي لا يرده إلّا الخاطئون، والذي يصفه الحق تبارك وتعالى بقوله عن فرعون:

«يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ» (٩٨:

هود)؟

ثم كيف، والله سبحانه وتعالى يقول: «إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ

التفسير القرآني للقرآن · الجزء ٨ · الصفحة ٧٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير القرآني للقرآنج ٨ · ص ٧٥٨