تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشيعة يعارضون هذه الأحاديث بأحاديث أخرى تثبت جواز نكاح المتعة، والعمل به فى عهد الرسول، وفى خلافة أبى بكر، وأن عمر بن الخطاب- الخليفة الثاني- هو الذي أبطله فى الشطر الثاني من خلافته..

فقد أخرج البخاري فى صحيحه عن عمران بن الحصين، قال: نزلت آية المتعة فى كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله ﷺ (أي فى عهده) ولم ينزل قرآن يحرّمها وينهى عنها حتى مات ﷺ، قال رجل برأيه ما شاء» يريد بالرجل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه.

وفى صحيح مسلم، عن أبى نضرة قال: كنت عند جابر بن عبد الله، فأتاه آت، فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا فى المتعتين «١» فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله ﷺ، ثم نهانا عنهما عمر فلم نعدلهما» .

وروى ابن رشد فى كتابه «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» - عن ابن عباس أنه قال: ما كانت المتعة إلا رحمة من الله، رحم بها أمة محمد ﷺ، ولولا نهى عمر عنها ما اضطر إلى الزنا إلا شقىّ» .

والشيعة إذ تأخذ بهذه الأحاديث التي تضيف إلى عمر بن الخطابرضي الله عنه- أنه هو الذي أبطل نكاح المتعة، وأن ذلك كان عن رأى رآه، واجتهاد اجتهده. فهم والأمر كذلك- غير محجوجين بما صنعه عمر، مادام فى أيديهم كتاب الله الذي أباح المتعة حسب تأويلهم لقوله تعالى: «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» وما صح من إجماع المسلمين على أنها كانت جائزة فى عهد النبي ﷺ، وفى خلافة أبى بكر، وبعض خلافة عمر،

(١) يريد متعة الحج بالعمرة، ومتعة النكاح.

التفسير القرآني للقرآن · الجزء ٣ · الصفحة ٧٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير القرآني للقرآنج ٣ · ص ٧٤٥