تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى:

«حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ» ..

فإذا انكشف وجه هذه الخيرات الحسان، كنّ حورا مقصورات فى الخيام.. يقابلن هؤلاء الحور اللائي فى الجنتين العاليتين واللاتي ذكرهن الله سبحانه وتعالى فى قوله:

«فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ» .. وإنه لفرق بين هؤلاء وأولئك، وإن كن جميعا على صورة من الحسن والجمال لم تقع العين على مثلها..

ففى قوله تعالى: فى حور الجنتين العاليتين «قاصِراتُ الطَّرْفِ» إشارة إلى ما فى هؤلاء الحوريات من خفر، وحياء، وعفة، وأن ذلك فى أصل خلقهن.. وفى قوله تعالى: فى حور الجنتين الأخريين: «حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ» - إشارة إلى أن هؤلاء الحوريات قد قصرتهن الخيام وحجبتهن عن العيون، وحجبت العيون عنهن.. وهذا لا يمنع من أن يكون لهن ما لأخواتهن من الخفر والحياء..

ولكن شتان بين خفر وحياء مطلقين، وخفر وحياء مقصورين، مقيدين.. ذاك قد امتحن وجرب، فظل ثابتا، لم تنل منه التجربة والامتحان، وهذا لم يمتحن ولم يجرب بعد!.

وقوله تعالى: «حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ» هو بدل مبيّن لقوله تعالى: «خَيْراتٌ حِسانٌ» فالخيرات الحسان، هن أولئك الحور المقصورات فى الخيام..

والحور: جمع حوراء، وهى ما طاف بمقلتيها طائف من السواد

التفسير القرآني للقرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ٦٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير القرآني للقرآنج ١٤ · ص ٦٩٩