تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما المراد، هو الإخبار عن هلاك فرعون، وإخلاء يده مما كان يعتزّ به من ملك وسلطان، كما يقول الله سبحانه على لسانه: «أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي؟» (٥١: الزخرف) فلقد ذهب كل ذلك، ولم يغن عنه شيئا، بل وصار ميراثا لغيره..

قوله تعالى:

«فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ» .

أي لقد أهلكهم الله وأخذهم بعذابه، فلم يأس عليهم أحد، ولم تبكهم عين، ولم يحزن من أجلهم قلب.. بل ذهبوا كما يذهب الوباء، يتنفس بعده الناس أنفاس العافية والرجاء..

فليس لهؤلاء الهلكى أولياء فى السماء، ولا فى الأرض.. فهم أعداء الله، وأعداء ملائكته، وأعداء رسله، وأعداء الإنسانية كلها..

راحوا فما بكت الدنيا لمصرعهم ... ولا تعطّلت الأعياد والجمع

وقوله تعالى: «وَما كانُوا مُنْظَرِينَ» - أي لم يكونوا ممن يمهلون بالجزاء إلى يوم القيامة، بل كان عذابهم معجّلا فى الدنيا، ولهم فى الآخرة عذاب عظيم..

وهذا يعنى أمرين:

أولهما: أنّ جرم هؤلاء المجرمين قد بلغ من الشناعة حدا بحيث لا يسعه عذاب الآخرة، فكان عذابهم فى الدنيا، وفى الآخرة جميعا..

وثانيهما: أن هؤلاء المشركين من قريش، لن يعجّل لهم العذاب، كما عجّل

التفسير القرآني للقرآن · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير القرآني للقرآنج ١٣ · ص ٢٠٠