تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنها.. «وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ» (٢١: ق) فهذه هي نفوس الضالين المكذبين، الذين لم يعملوا لهذا اليوم، ولم يكونوا على وعد بما وعد به المؤمنون، من لقاء ربهم، ومن الجزاء الحسن الكريم عنده.. فالمؤمنون:

«لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ» (١٠٣: الأنبياء) .

قوله تعالى:

«وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ»؟

الضمير فى «يناديهم» يعود للمشركين جميعا، على اختلاف معبوداتهم..

والسؤال هنا، سؤال تعجيز للمشركين، حيث يتبرأ بعضهم من بعض، ويفر بعضهم من وجه بعض، ويتلفت كل مجرم، فلا يرى إلا آثامه، تحيط به وتنادى بمخازيه..

قوله تعالى:

«قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ» .

للذين حق عليهم القول، أي وجب عليهم العذاب، فكانوا من أهل النار..

وقد كان السؤال موجها إلى المشركين جميعا، ليحضروا آلهتهم التي عبدوها من دون الله.. وهنا يبادر أهل الرياسة والسلطان ممن كانوا سدنة هذه الآلهة، والدعاة لها بين الناس- ليدفعوا عن أنفسهم هذا البلاء العظيم، إذ يرون أنهم هم الذين زينوا للناس الشرك، وساقوهم إلى هذا الضلال..

فيقدمون هذا العذر: «رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا» ... أي هذه هي جريمتنا

التفسير القرآني للقرآن · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير القرآني للقرآنج ١٠ · ص ٣٧٢