تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا): أي انتشر الشيب فيه انتشار النار في الهشيم، وفى هذا إشارة إلى ضعفه، وفقره إلى رحمة الله - عز وجل - 0

﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾: أي ولم أعهد منك ربي إلا إجابتي في دعوتي، فأنت رجائي وغايتي، وأنت قصدي ووجهتي، عودتني على الكرم والإحسان، وأنا اليوم أحوج مما مضى إلى رحمتك ولطفك وإحسانك وقد قيل:

لقد أحسن اللهُ فيما مضى ... كذلك يحسنُ فيما بقي

قال صاحب روح البيان: " ... روي أن محتاجا قال لبعضهم: أنا الذى أحسنتَ إلىّ وقت كذا، فقال: مرحبا بمن توسل بنا إلينا، وقضى حاجته، وكأنه يقول ما رددتني حين ما كنت قوي القلب والبدن 000 فلو رددتني الآن بعدما عودتني القبول مع نهاية ضعفي: لتضاعف ألمُ قلبي، وهلكتُ، يقال: سَعِدَ بحاجته إذا ظفر بها، وشقي بها إذا خاب 000 " (1).

﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5)﴾ 0

يخبر زكريا - عليه السلام - عن أسباب طلبه للولد: فقد وهن منه العظم وشاب الشعر، وتقدم به العمر، وهو خائف من أن يموت دون وارث له، يرث عنه النبوة والصلاح 0

* وقال الإمام القاسمي: " (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي): أي الذين يلون أمر رهطي من بعد موتي، لعدم صلاحية أحد منهم لأن يخلفني في القيام بما كنت أقوم به، من الإرشاد ووعظ العباد، وحفظ آداب الدين والتمسك بهديه المتين " (2).

﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾: لم تلد في شبابها، ولم تحمل، لكنَّ قدرتَك لا يُعجزُها شيء.

﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾: أي هب لي من لدنك من يلي أمري، ويسير على نهجى.

(يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ): والمقصود هنا ميراث النبوة والحكمة والهدى والصلاح.

﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾: أي مرضيا عندك في جميع أحواله، وعند خلقك يحبونه ويتأسُّون بأفعاله المرضية.

استجابة الدعاء، والبشارة بيحيى - عليه السلام -

﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7)﴾

(1) - روح البيان للبروسوي 5/ 314 بتصرف يسير 0

(2) - محاسن التأويل للقاسمي 11/ 111 0

التفسير الموضوعي لسورة مريم · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الموضوعي لسورة مريمص ١٢