تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالله ورسوله ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾ أي قد أنزل الله إِليكم وحياً يُتْلَى، وهو القرآنُ الكريم فهذه التشريعاتُ الربانية التي اشتمل عليها القرآن يتلوها المؤمنُ دائما ويستحضرُ معانيَها ومقاصدَها.

﴿رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ﴾ جملة بيانية لما قبلها أي هذا الوحي يتلوه عليكم رسول الله، آياتٌ من عند الله، واضحاتٌ جلياتٌ، تبيِّن الحلال والحرام، وتفرِّق بين الحق والباطل والهدى والضلال.

﴿لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أي ليخرج المؤمنين المتقين من الضلالة إِلى الهدى، ومن ظلمة الكفر والجهل إِلى نور الإِيمان والعلم.

﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا﴾ أي ومن يُصدق بالله ويعمل بطاعته ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ أي يدخله في الآخرة جنات النعيم، تجري من تحت قصورها الأنهار.

﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ أي ماكثين في تلك الجنان أبداً لا يخرجون منها ولا يموتون.

﴿قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ أي قد طيَّب الله رزقهم في الجنة ووسَّعه لهم، لأن نعيمها دائم لا ينقطع، قال الطبري: " قد وسع الله له في الجنات رزقًا، يعني بالرزق: ما رزقه فيها من المطاعم والمشارب، وسائر ما أعدّ لأوليائه فيها، فطيَّبه لهم. (1).

وفيهِ مَعْنَى التفخيم والتعظيمِ لما رزقَهُ الله المؤمنينَ من الثوابِ.

ثم أشار تعالى إِلى آثار قدرته، وعظيم سلطانه وجلاله، فقال ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ﴾ المثلية تصدق بالاشتراك في بعض الأوصاف، " قال الجمهور: المثلية في العدد: أي مثلهن في كونها سبع أرضين ". (2).

(1) - ... جامع البيان في تفسير القرآن للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري 23/ 469

(2) - البحر المحيط لأبي حيان 10/ 202

التفسير الموضوعي لسورة الطلاق · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الموضوعي لسورة الطلاقص ٢٤