وممن آثر ﷺ بالعطاء يومئذ صناديد من العرب، أعطاهم يتألفهم ويتألف أقوامهم، فقد روى البخاري عن عبد الله رضي الله عنه قال: «لما كان يوم حنين آثر النبي ﷺ أناسا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب، فآثرهم يومئذ في القسمة. . .» الحديث (١) .
وحينما وجد عليه الأنصار - رضي الله عنهم بيَّن لهم ﷺ الحكمة من هذا الإيثار، فقال: «إنِّي أعطي رجالا حديث عهدهم بكفر» (٢) .
وفي رواية: «إني أعطي قريشًا أتألفهم لأنهم حديث عهد بجاهلية» (٣) .
وفي حديث سعد رضي الله عنه: «إنِّي لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه مخافة أن يكبه الله في النار» (٤) .
يشير أنس رضي الله عنه إلى أثر هذا العطاء فيقول: «إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا
(١) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الخمس، باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم من الخمس ونحوه (ك ٦١ ح ٢٩٨١) ٣ / ١١٤٨.
(٢) المرجع السابق، كتاب الخمس، باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم (ك ٦١ ح٢٩٧٧) ٣ / ١١٤٧.
(٣) المرجع السابق (ك ٦١ح ٢٩٧٨) ٣ / ١١٤٧.
(٤) مسلم، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تألف من يخاف على إيمانه لضعفه، والنهي عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع (ك ١ ح ١٥٠) ١ / ١٣٢.