فيه بكل ممكن (١) يدل على ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أتى جبريل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب» (٢) ففي هذه البشارة ترغيب لخديجة رضي الله عنها بمزيد من العمل الصالح، وفيها بيان فضلها لسبقها نساء الأمة إلى الإيمان، فسنت ذلك لكل من آمنت بعدها (٣) .
ومن ذلك حثُّه ﷺ صحابته على الصبر، وتبشيرهم بالتمكين لهم في الأرض بقوله: «والله ليتمنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله» (٤) .
ومما يدل على أنه ﷺ كان يعرض دعوته بأسلوب البشارة ما رواه الإمام أحمد بسند صحيح «أن النبي ﷺ كان يخاطب الناس في ذي المجاز: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» (٥) وفي هذا بشارة بالفلاح لمن آمن
(١) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ٢٨ / ٣٦٩.
(٢) البخاري، صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب تزويج النبي ﷺ خديجة وفضلها رضي الله عنها، (ك ٦٦ ح ٣٦٠٩) ٣ / ١٣٨٩.
(٣) انظر: ابن حجر، فتح الباري ٧ / ٥١٧.
(٤) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الإكراه، باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر (ك ٩٣ ح ٦٥٤٤) ٦ / ٢٥٤٦.
(٥) أحمد بن حنبل، المسند ح (١٦٠٠٣)، ٣ / ٦٤٧.