تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالقاعدة إذًا في اتخاذ الوسائل في الدعوة إلى الله خاضعة لظروف الدعوة والداعية، المكانية والزمانية. يقول فضيلة الشيخ محمد العثيمين: " يجب أن نعرف قاعدة وهي أن الوسائل بحسب المقاصد، كما هو مقرر عند أهل العلم أن الوسيلة لها أحكام المقصد، ما لم تكن هذه الوسيلة محرمة، فإن كانت محرمة فلا خير فيها.

وأما إذا كانت مباحة، وكانت توصل إلى ثمرة مقصودة شرعًا فإنه لا بأس بها، ولكن لا يعني ذلك أن نعدل عن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وما فيهما من مواعظ إلى ما نرى أنه وسيلة في الدعوة إلى الله، وقد نرى أن هذا وسيلة، ويرى غيرنا أنه ليس بوسيلة، ولهذا ينبغي للإنسان في الدعوة إلى الله أن يستعمل الوسيلة التي يتفق الناس عليها، حتى لا تخدش دعوته إلى الله بما فيه الخلاف بين الناس " (١) .

ويقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز: " الظاهر من الشرع المطهر أن الدعاة يلزمهم ما يستطيعون، وما يرون أنه أقرب إلى النجاح حسب الحال، فإذا رأوا البداءة بالقول والتوجيه، ثم إذا قبل الإسلام تبيّن له أحكام الشرع، وإذا رأوا أن الدعوة تكون بالمكاتبة دون المشافهة، ليبسطوا له القول في ذلك، أو رأوا أن يبدأ بالقول والعمل جميعًا، فكل ذلك منوط بالمصلحة الشرعية التي يرونها، فالمقصود أن عهد النبي ﷺ ليس مثل عهدنا، ففي عهد النبي ﷺ كان الوحي من الله جلّ وعلا يأمره أن يبقى على الدعوة فقط،

(١) فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، الصحوة الإسلامية، جمع وترتيب أبو أنس علي بن حسين أبو لوز ص ٩٩.

التدرج في دعوة النبي · الصفحة ١٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التدرج في دعوة النبيص ١٤٨