ويقول صاحب تيسير العزيز الحميد في شرح هذا الحديث مبينا الحكمة في البدء بالسؤال: " وأخرج السؤال بصيغة الاستفهام ليكون أوقع في النفس وأبلغ في فهم المتعلم، فإن الإنسان إذا سئل عن مسألة لا يعلمها ثم أخبر بها بعد الامتحان بالسؤال عنها فإن ذلك أوعى لفهمها وحفظها، وهذا من حسن إرشاده وتعليمه ﷺ " (١) .
وتأمل موقفه ﷺ مع ثمامة بن أثال رضي الله عنه حيث أبقاه مربوطًا في سارية في المسجد ثلاثة أيام، وقد أكرمه ﷺ غاية الإكرام ثم منّ عليه، فكان لهذا التعامل أثره في تهيئة نفسه لسماع القرآن، ورؤية النبي ﷺ، ومعرفة تعامله مع أصحابه، فانقلب بغضه للرسول ﷺ حبًّا في ساعة واحدة (٢) .
ومما كان يهيئ به ﷺ النفوس للسماع الترحيب بالقادم والتلطف معه وتأنيسه والثناء عليه كما فعل ﷺ مع وفد عبد القيس، حيث أثنى عليهم وأخبر أنهم خير أهل المشرق، فاستقبلهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وبشرهم بذلك، ثم بعد وصولهم رحب بهم ﷺ (٣) حيث قال لهم: «مرحبا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى» (٤) .
(١) الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد ص ٦٥.
(٢) انظر: ابن حجر، فتح الباري ٨ / ٤٢١.
(٣) انظر: ابن حجر، فتح الباري ١ / ١٧٨، ١٧٩.
(٤) سبق تخريجه، انظر: ص ١٠٨ من هذا البحث.