6- وتلحين الصوت بالدعاء وتحسينه وترتيله على هيئة قراءة القرآن يخالف ما ينبغي أن يكون عليه الداعي من التضرع والتمسكن . وللدعاء شأن غير شأن القراءة التي يطلب فيها الجهر والتزيين .
وقد ذكر شيخ الإسلام ما نصه (( ينبغي للداعي إذا لم تكن عادته الإعراب أن لا يتكلف الإعراب . قال بعض السلف : إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع , وهذا كما يكره تكلف السجع في الدعاء ، فإذا وقع بغير تكلف فلا بأس به ، فإن أصل الدعاء من القلب ، واللسان تابع للقلب .
ومن جعل همته في الدعاء تقويم لسانه أضعف توجه قلبه ....)) انظر الفتاوى [22/489] .
قال سمير : وفي معنى ما ذكره ابن تيمية رحمه الله تكلف تزيين الصوت في الدعاء على هيئة القراءة ، فإنه يتكلف التجويد والمدود والغنة مع تكلفه تحسين صوته مما قد يؤثر في خشوعه وحضور قلبه ، والله أعلم .
7- ورفع الصوت بالدعاء مخالف للسنة ، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه لما سمعهم يرفعون أصواتهم بالتكبير (( اربعوا على أنفسكم ، إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنكم تدعون سميعاً بصيراً وهو معكم والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته )) رواه البخاري ومسلم . انظر جامع الأصول [4/160 ] .
وبعض الأئمة في المساجد يزعجون الناس برفع أصواتهم ويتعمدون تقريب أفواههم من الميكرفونات أثناء رفع الصوت يريدون إثارة الناس وتحميسهم للبكاء والخشوع وقد يتباكون لتحميس الناس ، وهذا من الرياء ، وهو ما يسميه بعض العلماء (( خشوع النفاق )) ولعل كثيراً من هؤلاء الأئمة المتباكين أمام الناس لا تدمع أعينهم في حال صلاتهم ودعائهم منفردين ، فإلى الله المشتكى ، ونعوذ به سبحانه من الشرك الخفي ، ثم أين ذهب البكاء والعويل أيها الإمام وأنت تقرأ الآيات التي تقشعر منها الجلود وتلين لها القلوب وتذرف من مواعظها العيون ؟