والحاصل : أن كلام الإمام أحمد وفعل سفيان وغيره من أهل العلم لا يحتج به بل يحتج له ، وقد رأيت أن الإمام مالكاً أنكر دعاء الختم وقال (( ما هو من عمل الناس )) .
وقد ترك العلماء بعض ما أثر عن الإمام أحمد مثل جواز الدعاء عند القبور كما نقل عنه ذلك ابن قدامه في المغني[3/518]. ورخص في وضع اليد على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر ثم يضعها على وجهه . انظر المغني [5/468] . ورخص الإمام أحمد كذلك في التعريف بالأمصار ، وأنكره الإمام مالك وغيره . انظر المغني [3/295] والباعث [ص44-49]. وذكر ابن قدامة في المغني [2/610] أن الإمام أحمد استحسن التكبير عند آخر كل سورة من سورة الضحى إلى آخر القرآن . إلى غيرها من المسائل التي رخص فيها الإمام أحمد وأنكرها الأئمة وتبعهم على ذلك العلماء المحققون إلى زماننا هذا .
بل نقل عن الإمام أحمد في بعض الروايات إجازته الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم ، انظر الفتاوى [1/347،337،335،140] ، فعلى فرض صحة ذلك ، إلا أن العلماء لم يترددوا في الحكم على ذلك بالشرك ، لحديث (( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك )).
وقل مثل ذلك فيما رخص فيه غيره من الأئمة كالإمام مالك والشافعي وإسحاق وسفيان .
واعتبر بقنوت الصبح الراتب الذي استحبه الشافعي وغيره وفيه آثار قديمة أشهر وأصح من دعاء الختم ، ومع ذلك أنكره شيوخنا في هذا العصر ، ولم يترددوا في الحكم عليه بالبدعة .
بل أنكر العلماء مسائل انفرد بها بعض الصحابة كما في تتبع ابن عمر لآثار النبي صلى الله عليه وسلم ، وسفر أبي هريرة إلى الطور وإتمام عثمان الصلاة في منى ونهيه عن متعة الحج وقول ابن عباس في الصرف ومتعة النساء إلى غير ذلك .
وكيف يحتج بقول أحد من الأئمة وقد نهوا عن ذلك حتى قال الإمام أحمد (( لا تقلدني ولا تقلد مالكاً ولا الشافعي ولا الأوزاعي وخذ من حيث أخذوا )) أو كما قال .