" ويستحب أن يقيم في موضع أذانه , قال أحمد أحب إلي أن يقيم في مكانه ، ولم يبلغني فيه شئ إلا حديث بلال : لا تسبقني بآمين " ، يعني : لو كان يقيم في موضع صلاته لما خاف أن يسبقه بالتأمين ، لأن النبي (عليه السلام) إنما كان يكبر بعد فراغه من الإقامة ، ولأن الإقامة شرعت للإعلام ، فشرعت في موضعه ليكون أبلغ في الإعلام . وقد دل على هذا حديث عبد الله بن عمر قال : كنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة "
قال الألباني : فأقول : أما حديث ابن عمر فلا دلالة فيه لما ذكره مطلقا ، لأنه من الممكن سماعه للإقامة لقربه من المسجد ، وذلك لا يستلزم أن تكون الإقامة في موضع الأذان كما هو ظاهر . واسناده حسن كما هو مبين في " صحيح أبي داود ( 527 ) ، بخلاف حديث بلال فإنه منقطع بين أبي عثمان وبلال ، ولذلك أوردته في " ضعيف أبي داود " ( برقم 167 ) على أنه لو صح فلا دلالة فيه أيضا على الدعوى . وما نقله عن الإمام أحمد ، ففيه نظر ،لأنه لا يعني بقوله : " مكانه " الأذان ، وإنما المقيم ! يعني أنه يقيم حيث هو ، ولا يمشي . قال عبد الله بن أحمد في " مسائله " ( 61 / 220 ) : " قلت لأبي : الرجل يمشي في الإقامة ؟ قال : أحب إلي أن يقيم مكانه . . . " إلخ . وقد وجدت بعض الآثار تشهد لحديث عبد الله بن زيد ، فروى ابن أبي شيبة ( 1 / 224 ) عن عبد الله بن شقيق قال : من السنة الأذان في المنارة ، والإقامة في المسجد ، وكان عبد الله يفعله . وسنده صحيح . وروى عبد الرزاق ( 1 / 506 ) أن عمر بن عبد العزيز بعث إلى المسجد رجالا : إذا أقيمت الصلاة فقوموا إليها . وسنده صحيح أيضا . وهو ظاهر في أن الإقامة كانت في المسجد .
( فائدة ) : قوله في هذا الحديث ( أى حديث عبدالله بن زيد ) بعد أن ساق الأذان
" ثم استأخر غير بعيد ثم قال : تقول إذا أقمت الصلاة . . " إلخ . قلت : في هذا دليل واضح على أن السنة في الإقامة في موضع غير موضع الأذان .