أما الجُعَالة؛ بأن يقول: من أذَّن في هذا المسجد فله كذا وكذا دُونَ عقدٍ وإلزام فهذه جائزة؛ لأنَّه لا إلزام فيها، فهي كالمكافأة لمن أذَّن، ولا بأس بالمكافأة لمن أذَّن، وكذلك الإقامة.
وسئل ـ شيخ الإسلام عن رجل ما عنده ما يكفيه، وهو يصلي بالأجرة، فهل يجوز ذلك أم لا ؟
فأجاب : الاستئجار على الإمامة لا يجوز في المشهور من مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد . وقيل : يجوز، وهو مذهب الشافعي، ورواية عن أحمد، وقول في مذهب مالك . والخلاف في الأذان ـ أيضاً .
لكن المشهور من مذهب مالك : أن الاستئجار يجوز على الأذان، وعلي الإمامة معه ومنفردة، وفي الاستئجار على هذا ونحوه، كالتعليم على قول ثالث في مذهب أحمد، وغيره : أنه يجوز مع الحاجة ولا يجوز
بدون حاجة واللّه أعلم
فإن العلماء إنما تنازعوا في جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، والأذان، والإمامة، والحج عن الغير؛ لأن المستأجر يستوفي المنفعة . فقيل : يصح لذلك، كما هو المشهور من مذهب مالك، والشافعي . وقيل : لا يجوز؛ لأن هذه الأعمال يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة، فإنها إنما تصح من المسلم دون الكافر، فلا يجوز إيقاعها إلا على وجه التقرب إلى الله ـ تعالى ـ وإذا فعلت بعروض، لم يكن فيها أجر بالاتفاق؛ لأن الله إنما يقبل من العمل ما أريد به وجهه، لا ما فعل لأجل عروض الدنيا . وقيل : يجوز أخذ الأجرة عليها للفقير، دون الغني . وهو القول الثالث في مذهب أحمد، كما أذن الله لولي اليتيم أن يأكل مع الفقر ويستغنى مع الغني . وهذا القول أقوي من غيره على هذا . فإذا فعلها الفقير لله ـ وإنما أخذ الأجرة لحاجته إلى ذلك، وليستعين بذلك على طاعة الله ـ فالله يأجره على نيته، فيكون قد أكل طيباً، وعمل صالحاً . وأما إذا كان لا يقرأ القرآن إلا لأجل العروض، فلا ثواب لهم على ذلك .