قوله : " الجهر بالصلاة والسلام على الرسول " صلى الله عليه وآله " . . . محدث مكروه " . قلت : مفهومه أن الإسرار بها سنة ، فأين الدليل على ذلك ؟ فإن قيل هو قوله ( عليه السلام ) : " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ، ثم صلوا علي " وقد مضى في الكتاب في فقرة ( الذكر عند الأذان ) ، فالجواب : ان الخطاب فيه للسامعين المأمورين بإجابة المؤذن ، ولا يدخل فيه المؤذن نفسه وإلا لزم القول بأنه يجيب أيضا نفسه بنفسه ، وهذا لا قائل به ، والقول به بدعة في الدين . فإن قيل : فهل يمنع المؤذن من الصلاة عليه " صلى الله عليه وآله " سرا ؟ قلت : لا يمنع مطلقا ، وإنما يمنع من أن يلتزمها عقب الأذان ، خشية الزيادة فيه ، وأن يلحق به ما ليس منه ، وساوى بين من نص عليه ( عليه السلام ) - وهو السامع - ومن لم ينص عليه - وهو المؤذن - وكل ذلك لا يجوز القول به . فليتأمل .
أصل هذه البدعة
الوارد فى التاريخ أن بلالا كان إذا فرغ من الأذان يقف على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : السلام عليك يا رسول الله وربما قال : السلام عليك بأبى أنت وأمى يا رسول اللّه ، حى على الصلاة ، حى على الصلاة السلام عليك يا رسول اللّه . قاله الأستاذ الكتانى فى كتابه "التراتيب الإدارية" ج 1 ص 75 فلما ولى أبو بكر رضى الله عنه كان المؤذن سعد القرظى يقف على بابه فيقول : السلام عليك يا خليفة رسول الله ورحمة اللّه وبركاته ، حى على الصلاة، حى على الفلاح الصلاة يا خليفة رسول اللّه ، فلما استخلف عمر رضى الله عنه كان سعد يقف على بابه ويقول مثل ما يقول لأبى بكر. فلما قال عمر للناس : أنتم المؤمنون وأنا أميركم ، فدُعى أمير المؤمنين ، صار المؤذن إذا أذن يقول بعد الأذان : السلام عليك يا أمير المؤمنين... فلما ولى عثمان بن عفان رضى الله عنه كان العمل على هذا .