تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على عبد الله، وعبد الله يحلف ما يعرف موضعهما وأبو جعفر يكرّر عليه: لا تفعل يا أبا محمد، لا تفعل يا أبا محمد، لا تفعل يا أبا محمد، قال: فكان شدّة هرب محمد من أبي جعفر أن أبا جعفر كان عقد له بمكة في أناس من المعتزلة (1).

قال عمر: حدثني أيوب بن عمر - يعني ابن أبي عمرو - قال: حدثني محمد بن خالد بن إسماعيل بن أيوب بن سلَمة المخزوميّ، قال: أخبَرني أبي، قال: أخبرني العباس بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس، قال: لما حجّ أبو جعفر في سنة أربعين ومئة أتاه عبد الله وحسن ابنا حسن؛ فإنهما وإياي لعنده؛ وهو مشغول بكتاب ينظر فيه؛ إذْ تكلم المهديّ فلحن، فقال عبد الله: يا أميرَ المؤمنين، ألا تأمر بهذا مَنْ يعدّل لسانه؛ فإنه يغفل غفل الأمَة! فلم يفهم؛ وغمزتُ عبد الله فلم ينتبه لها، وعاد لأبي جعفر فاحتفظ من ذلك، وقال: أين ابنك؟ فقال: لا أدري، قال: لتأتينّي به؛ قال: لو كان تحت قدميّ ما رفعتهما عنه، قال: يا ربيع قمْ به إلى الحبس (2).

قال عمر: حدّثني موسى بن سعيد بن عبد الرحمن الجُمحيّ، قال: لما تمثل عبد الله بن حسن لأبي العباس:

أَلم تر حوشبًا أَمسى يبني ... بيوتًا نفعها لبني بُقَيْلهْ (3)

لم تزل في نفس أبي جعفر عليه؛ فلما أمر بحبسه، قال: ألست القائل لأبي العباس:

ألم تَرَ حَوْشَبًا أَمْسَى يُبَنِّي ... بُيُوتًا نَفعُها لبني بُقَيْلهْ

وهو آمن الناس عليك، وأحسنهم إليك صنيعًا!

قال عمر: حدّثنا محمد بن يحيى، قال: حدثني الحارث بن إسحاق عن أبي حُنَيْن، قال: دخلتُ على عبد الله بن حسن وهو محبوس؛ فقال: هل حدث

(1) الأغاني 18: 207.

(2) الخبر في الأغاني 18: 208 (ساسى).

(3) الأغاني 18: 206، وبعده يقول:

يؤمِّل أن يعمِّر عُمْرَ نوح ... وأَمرُ الله يحدث كلَّ لَيْلَه

صحيح وضعيف تاريخ الطبري · الجزء ٩ · الصفحة ٨٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صحيح وضعيف تاريخ الطبريج ٩ · ص ٨٤٨