الصحيح المشرق، الذي أنار للعالم الطريق إلى السعادة والسؤدد.
ومن فضل الله علينا وعلى العالم أجمع أن أكرمنا الإسناد الذي هو من الدين فقد قال ابن المبارك (1): "الإسنادُ من الدين، ولولا الإسنادُ لقال من شاء ما شاء" اهـ.
وقال سفيان الثوري (2): "الإسناد سلاحُ المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح فأي شيءٍ يقاتل؟ " اهـ.
وقال الأوزاعي (3): "وما ذهاب العلم إلَّا ذهاب الإسناد" اهـ.
وقال سفيان بن عيننة (4)؛ "حدث الزهري يومًا بحديث فقلت: هاته بلا إسناد، فقال الزهري: "أيرقى السطح بلا سلم؟ ".
وقال بقية: ذاكرت حماد بن زيد أحاديث. فقال: ما أجود أحاديثك لو كان لها أجنحة، يعني: الأسانيد (5).
وقال الشافعي: "الذي يطلب العلم بلا سند كحاطب ليل، يحمل حزمة حطب وفيه أفعى وهو لا يدري" (6).
وقال علي القاري: "أصلُ الإسناد خصيصةٌ فاضلةٌ من خصائص هذه الأمة وسنةٌ بالغةٌ من السنن المؤكدة، بل من فروضِ الكفاية، وطلبُ العُلو أمرٌ مطلوب وشأن مرغوب" (7).
وقال أبو العباس الدَّغْولي: "سمعت محمد بن حاتم بن المظفَّر يقول: "إن الله تعالى قد أكرمَ هذه الأمة وشرَّفها وفضَّلها بالإسناد. وليس لأحد من الأمم كلّها
(1) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحة (1/ 87) وانظر علل الترمذي (1/ 359) والكفاية للخطيب ص 393.
(2) أخرجه ابن حبان في كتابه "المجروحين" (1/ 27) وانظر علل الترمذي (1/ 360).
(3) علل الترمذي (1/ 360).
(4) علل الترمذي (1/ 360).
(5) شرح علل الترمذي (1/ 361).
(6) فيض القدير. للمناوي (1/ 433 - 434).
(7) شرح شرح النخبة ص 194.