عَشِيَرتَكَ الأقَرَبِينَ}، خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى صعِد الصّفا، فهتف: يا صباحاه! فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمّد، فقال: يا بني فلان، يا بني عبد المطَلب، يا بني عبد مناف! فاجتمعوا إليه، فقال: أرأيتكم لو أخبرتُكم أنّ خيلًا تخرج بسفْح هذا الجَبَل، أكنتم مصَدِّقيَّ؟ قالوا: ما جرّبنا عليك كذبًا، قال: فإني نذيرٌ لكم بين يدي عذابٍ شديد. فقال أبو لهب: تبًّا لك! ما جمعتنا إلّا لهذا! ثم قام، فنزلت هذه السورة: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخر السورة (1). (319: 2).
29 - فحدّثنا ابن حميد، قال: حدثنا سَلمة، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن بن أبي الحسن، قال: لما نزلتْ هذه الآية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأبطحِ، ثم قال: يا بني عبد المطّلب، يا بني عند مناف، يا بني قصيّ - قال: ثم فخَذ قريشًا قبيلة قبيلة، حتى مرّ على آخرهم - إني أدعوكم إلى الله وأنذركم عذابه (2). (322: 2).
(1) رجاله رجال الصحيح والحديث أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب التفسير] باب (وأنذر عشيرتك الأقربين) (ح 4770) (الفتح 8/ 501)، ]. من طريق الأعمش: حدثني عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش. فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدّقي؟ قالوا: نعم، ما جرّبنا عليك إلّا صدقًا. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.
فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا. فنزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾. اهـ.
والحديث أخرجه البخاري في مواضع أخرى ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان باب قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ / 205.
(2) إسناده ضعيف والحديث صحيح كما مرّ بنا.
- مسألة استخدام قريش لأسلوب المفاوضات مع أبي طالب عسى أن يكف عن مناصرة ابن أخيه عليه أفضل الصلاة والسلام:
ذكر الطبري ثلاث روايات ضعيفة الإسناد (52، 53، 54، 55) ولكن المعنى الذي من أجله سرد الطبري هذه الروايات صحيح فقد أخرج الحاكم (3/ 577) من طريق موسى بن =