الدعوى! قال: نعم، قال: فتبسّم وأمر له بخمسة آلاف درهم (1).
قال: وأتِيَ المهديّ برجل قد تنبَّأ، فلما رآه، قال: أنت نبيّ؟ قال: نعم، قال: وإلى مَنْ بُعثت؟ قال: وتركتموني أذهب إلى من بعثت إليه! وُجّهت بالغداة فأخذتموني بالعشيّ، ووضعتموني في الحبس! قال: فضحك المهديّ منه، وخلى سبيله.
وذكر أبو الأشعث الكنديّ، قال: حدّثني سليمان بن عبد الله، قال: قال الرّبيع: رأيتُ المهديّ يصلّي في بهوٍ له في ليلة مُقْمرة، فما أدري أهو أحسن، أم البهو، أم القمر، أم ثيابه! قال: فقرأ هذه الآية: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ (2)، قال: فتمّ صلاته والتفت إليّ فقال: يا ربيع، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: عليّ بموسى، وقام إلى صلاته، قال: فقلت: مَنْ موسى؟ ابنه موسى، أو موسى بن جعفر، وكان محبوسًا عندي! قال: فجعلت أفكّر، قال: فقلت: ما هو إلَّا موسى بن جعفر، قال: فأحضرته، قال: فقطع صلاته، وقال: يا موسى، إنِّي قرأت هذه الآية: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ (3)، فخِفت أن أكون قد قطعتُ رَحِمَك، فوَثِّقْ لي أنك لا تخرج عليّ. قال: فقال: نعم، فوثَّق له وخلّاه (4).
وذكر إبراهيم بن أبي عليّ، قال: سمعت سليمان بن داود، يقول: سمعت المهديّ يحدثنا في محراب المسجد على اللحن اليتيم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ (5)، في سورة النساء.
وذكر عليّ بن محمَّد بن سليمان، قال: حدّثني أبي، قال: حضرتُ المهديّ
(1) الخبر أخرجه الخطيب من طريق الزُّبير بن بكار: حدثني المدائني قال: دخل على المهدي رجل (تأريخ بغداد/ 5/ 394).
(2) [محمد: 24].
(3) [محمد: 24].
(4) أخرج الخطيب من طريق محمَّد بن يَحْيَى الصولي ثنا عون بن محمَّد قال: سمعت إسحاق الموصلي غير مرَّة يقول ثني الفضل بن الرَّبيع عن أبيه أنَّه لما حبس المهدي موسى بن جعفر رأى في النوم علي بن أبي طالب ... الخبر [تأريخ بغداد 13/ 30].
(5) [النساء: 51].